محمد جواد مغنية

274

في ظلال نهج البلاغة

حاجز عن العمل بمرضاة اللَّه ، ويستهين بالموت في هذه السبيل ، وتاريخ الشهداء هو تاريخ هذا اليقين ، وهو بنفسه عبادة ، بل هو المصدر والمنبع الذي تفيض منه العبادات والصالحات ، واذن فلا عجب إذا كان صاحب هذا اليقين عابدا قانتا في نومه ، وكان الشاك عاصيا ضالا في صلاته . 97 - اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل . المعنى : الفرق بين الرعاية والرواية كالفرق بين من بنى صرحا بعلمه ويده ، ومن رأى هذا الصرح بعينه ، وأخبر عنه بلسانه . . على أن الإخبار عن الأعيان الخارجية لا يحتاج إلى العلم والدرس ، ورواية العالم لها تماما كرواية الجاهل ما دام كل منهما ثقة في النقل ، أما القيم الروحية كالخير فلا تعرفها وتدركها إلا عقول الراسخين في العلم ( فإن رواة العلم كثير ) وهم الذين ينقلون ويروون عن العلماء . وقال قائل من الرواة : « أنا أحفظ لأهل البيت ثلاثمئة ألف حديث » . وهذا الراوي وحده يعادل عشرات الرواة ، ومثله كثير ( ورعاته قليل ) أي العلماء بحق . 98 - ( وسمع رجلا يقول : إنّا للَّه وإنا إليه راجعون ، فقال عليه السّلام ) : إنّا قولنا : إنّا للَّه ، إقرار على أنفسنا بالملك . وقولنا : وإنّا إليه راجعون ، إقرار على أنفسنا بالهلك . المعنى : من أقر على نفسه بالملك حرم عليه التصرف بشيء منها إلا بترخيص المالك ، ومن تصرف بلا اذن وترخيص منه تعالى فهو غاصب ظالم . وأيضا من أقر بالموت فعليه أن ينسجم مع نفسه واعترافه ، ولا يعمل عمل الخالدين .